صابرينا ميرقان ( تعريب : هيثم الأمين )

61

حركة الإصلاح الشيعي

الإمام » « 95 » ؛ فكان يؤمّن للمجتهدين تمويل مشاريعهم ولا سيما مدارس العلوم الدينية أو المساجد التي كانوا يبنونها أو يرمّمونها ، وذلك كله للصالح العام . وكان بعض المجتهدين ، على ما يبدو ، لا يترددون في الاحتفاظ بهذه الأموال لتأمين معيشتهم أو لرفاهيتهم ، ساديّن بذلك غياب المعاش « 96 » . وكان المؤمنون يختارون مجتهدا يؤثرونه على الآخرين ويدفعون له ما عليهم من نفقات ، لأن الشرع يأمرهم باختيار الأعلم والأعدل . ولذلك فإنه بالإمكان تصور ما كان يقيمه هؤلاء المجتهدون وغيرهم من العلماء ، من صلات ودية بينهم وبين الواهبين الممكنين ، الكفيلين بإقامة أودهم : أي الزعماء والتجار الكبار وغيرهم من الأعيان . إلا أنهم ، بمقتضى كونهم من رجال الدين ، لا يستطيعون إظهار طمعهم في الربح . بل أكثر من ذلك ، عليهم أن يحافظوا على بعدهم عن الزعماء ؛ فسلطة هؤلاء ، أكانت سياسية أم اقتصادية ، لا يمكن أن تكون ، بمقتضى العقيدة الشيعية ، إلا سلطة جائرة « 97 » . ومن هنا ينشأ الالتباس في العلاقات بين العلماء والزعماء . العلماء والزعماء : صلات وثيقة كان مؤلفا كتاب ولاية بيروت في العقد الثاني من القرن العشرين ، مراقبين خارجيين ألقيا نظرة نقدية على اللعبة القائمة بين العلماء والزعماء العامليين . فالبكوات ، بحسبهما ، كانوا يظهرون الاحترام والتقدير للعلماء وللمجتهدين ، وكانوا يصلونهم بالعطايا ليحظوا بعطفهم ، وكانوا يخضعون لإرادتهم . كل هذا الاعتبار كان يحث الناس على الرضى عن الصورة السامية التي كانوا يصورون بها العلماء . وفي المقابل كان العلماء يمتدحون البكوات أكان ذلك في مدارسهم أمام طلابهم أم عند رعيتهم أم في كتاباتهم . وكانوا يدافعون عن مواقف الزعماء أمام الناس ويرعون أهدافهم . ويشاء هذا الوصف أن يكون موضوعيا بلهجة استهزاء . ويقوم بهجت والتميمي ، وهما من كبار الموظفين في الدولة العثمانية ، في موازاة ذلك ، بنقد شديد لما كان يقدمه العلماء الشيعة من دروس فقيرة « لا تتعدى اختفاء خليفتهم الأخير ؛ الإمام الثاني عشر ، في سامراء . . . » . ومثل هذه

--> ( 95 ) . هذا رأي المرجع محسن الحكيم ويفصله عبد العزيز سشادينه في : ehT : smuhK - lA « snad , anidehcaS zizaludbA 882 . p , ) 0891 ( 4 / 93 , SENJ , » metsyS lageL ? i ? ihS i ? m ? amI eht ni htfiF فيما يتعدى هذا المصدر نعتمد في موضوع الخمس والزكاة عند الشيعة الإمامية على : ht 61 eht ot ht 01 eht morf ecnedurpsiruJ imamI ni takaZ « , redlaC namroN ht 61 eht ot ht 01 eht morf ecnedurpsiruJ imamI ni smuhK « te , 084 - 864 . p , ) 1891 ( 44 , SAOSB , » . D . A yrutneC 74 - 93 . p , ) 2891 ( 54 , SAOSB , » . D . A yrutneC ( 96 ) . انتقد محمد جواد مغنية موقف العلماء هذا محتجا بأنه تقليد لدى الأتقياء ليس له أساس فقهي . وقد اقترح أن يدفع نصف الخمس مباشرة لليتامى من السادة والنصف الآخر يصرف حقا في سبيل الدين وأن يدفع للذين يدرسونه . hpesoJ 02 . p , ) 9791 ( 1 / 01 , SEMJI , » ? amalu nainarI fo sutatS laiciduJ eht gnidrageR snoitpecnocsiM « , hsailE ( 97 ) . الإمام وحده هو السلطان العادل وكل من عداه مغتصب للسلطة . أما العالم فهو نائب الإمام . وسوف تبحث هذه المسائل في الفصل الآتي .